الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

222

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وعبادتهم من الملائكة والآدميين " . والأخبار في هذه المعاني كثيرة جدا ، وفي مقدمة تفسير البرهان ( 1 ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث له أنّ الأئمة من آل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله أمّ الكتاب وخاتمته . وفيه وفي الأخبار أنّهم عليهم السّلام مفاتيح الرحمة ومفاتيح الجنان ومفاتيح الحكمة ومفاتيح الكتاب . أقول : تستفاد هذه من أبواب متفرقة من أحاديثهم عليهم السّلام . وفي بصائر الدرجات بإسناده عن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام " الحجة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق " ( 2 ) . ومثله أخبار أخر ويعلم من قوله عليه السّلام : " وبعد الخلق أنه تعالى بهم يختم ، " ثمّ إن كونهم عليهم السّلام عللا غائيّة للخلق مما يظهر من كثير من الأخبار الدالة على أنه تعالى خلق الخلق لأجلهم ، وهم عليهم السّلام أيضا أسباب الخلق فبهم خلق اللَّه تعالى الخلق كما صرّح به فيما تقدم من قوله : " ونحن سبب الخلق " . وأما كيفية كونهم أسباب الخلق وأنه كيف خلق اللَّه تعالى العرش وغيره منهم وبهم كما صرّح به في الأحاديث فهو من غامض العلوم ، لا يكاد يطلع عليه إلا الخلَّص من أوليائه تعالى ، والذي لا شك فيه هو أنه تعالى خالق الخلق إلا أنه تعالى يقضي قضيّته بهم كما تقدم التصريح به في الخبر الصحيح ، فهم عليهم السّلام وسائط الخلق ، وتقدم أنه تعالى أفردهم لأمره ، وهاهنا كلمات للحكماء والعرفاء في بيان كيفية وساطتهم عليهم السّلام للخلق موكول إلى محلَّه ، واللَّه الهادي إلى سبيل الحق والرشاد . وفي بصائر الدرجات بإسناده عن عبد اللَّه بن أبي يعفور قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " يا بن أبي يعفور إن اللَّه تبارك وتعالى واحد متوحّد بالوحدانية متفرّد بأمره ، فخلق خلقا ففرّدهم لذلك فنحن هم ، يا بن أبي يعفور فنحن حجج اللَّه في

--> ( 1 ) مقدمة تفسير البرهان ص 80 . . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 487 . .